علي بن عبد الله السمهودي
100
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ذلك المتعلم وكذا تعليم كلّ معلم تعلّم منه بواسطة - فيما يأتي - متسبّب عن تعليمه ، فعلمه غير منقطع ، وكذا تأليفه في العلم وتدوينه . وأمّا ما ذكر من اعتاد الدعاء للمشايخ إلى آخره ، فقد يقال انّه ليس في معنى دعاء الولد لوالده ، لأنّ الوالد يثاب على نفس دعاء ولده ، لتسبّبه في إيجاده ، فكان له مثل ثواب عمله . فأمّا المشايخ فينتفعون بالمدعو به إذا استجيبت الدّعوة إلّا أن يكون ذلك المعلم قد سنّ للمتعلم منه الدّعاء لمشايخه ، وورّثه إيّاه ، فله ثواب التّسبب أيضا ويكون دوامه بدوام المتعلّم وإن كثرت الوسائط كما سبق . وعن ثعلبة بن الحكم الصحابي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يقول اللّه عزّ وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيّه لفصل عباده : إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلّا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي ) « 1 » ، رواه الطّبراني في الكبير ، ورواته ثقات ، ورواه أيضا بنحوه من حديث أبي موسى [ 10 ظ ] بسند ضيف . وعن سخبرة رضي اللّه عنه عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( من طلب العلم كان
--> ( 1 ) المعجم الكبير 2 / 78 ، وفيه ( على كرسيه لقضاء عباده ) ، مكان ( على كرسيه لفصل عباده ) .